حيدر حب الله

588

حجية الحديث

كان لبان ) في ردّه لتوثيق مشايخ الثلاثة : البزنطي وصفوان وابن أبي عمير ، رغم نصّ الطوسي على أنّه من المعروف بين الطائفة أنّهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ، فلماذا لا يُستند إليه هنا في نفي حجيّة الخبر الواحد مع أنّ القضيّة أوسع ابتلاء ؟ ! فأين هي نصوصهم التي تدلّ في كتبهم على حجيّة خبر الواحد ، وليدلّونا على نصّ في الفترة المتقدّمة - غير الطوسي في بعض كتبه - يفيد قولهم بهذه الحجيّة . غاية ما في الأمر أنّنا نعلم بأنّهم عملوا بأخبار نصنّفها نحن اليوم بأنّها آحاد ، ومن ثمّ قد لا تكون ظنيّةً من وجهة نظرهم آنذاك بعد كون الانفتاح في القرائن متوفّراً أكثر بالنسبة إليهم قياساً بعصرنا الحاضر . وأمّا دعاوى الإجماع المنقول ، ففضلًا عن الشكّ فيها في نفسها لكثرة هذه الدعاوى غير المطابقة للواقع في مختلف الأبواب كما صار معروفاً ، وغالباً ما تستند إلى اجتهاد لا إلى تتبّع حسّي مباشر . . فقد سبق أن حقّقنا في كتاب ( نظريّة السنّة ) هذا الموضوع ، وقلنا أيضاً بأنّ هذه الدعاوى تعارضها دعاوى أخرى تعلن الإجماع على عدم حجيّة خبر الواحد الظنّي ، كإجماع المرتضى المشهور في هذا المجال والذي يعارض الإجماع المدّعى من الطوسي ، وقد ذكرنا هناك تفاصيل التوفيق والترجيح بين الإجماعين ، بما رأينا أنّه يُنتج ما هو في صالح السيد المرتضى دون العكس ، فراجع حتى لا نطيل هنا ، فقد أطلنا هناك كثيراً « 1 » . ومن اللطيف ما ذكره مؤخّراً السيد علي السيستاني ، مما يؤكّد ما كنّا توصّلنا إليه في كتاب ( نظريّة السنّة ) ، حيث ذهب - في كلام مختصر - إلى أنّ مشهور الإماميّة إلى زمن العلامة الحلّي هو القول بعدم حجيّة خبر الواحد « 2 » . هذا كلّه ، فضلًا عن أنّ الإجماع دليلٌ لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقّن ، والقدر المتيقّن

--> ( 1 ) انظر : نظريّة السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 111 - 164 . ( 2 ) انظر : السيستاني ، حجية خبر الواحد : 8 - 9 ، 10 - 16 .